الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
593
انوار الأصول
عبارة عن إيجاد أمر عقلائي واعتباره بأسبابه الخاصّة ، وليس من قبيل الإظهار . وثانياً : ما مرّ آنفاً من وجود ملازمة عرفيّة عقلائيّة ( لو لم تكن عقليّة ) بين النهي عن الاعتبار القائم بالمتبايعين وبين عدم إمضائه وإن أمضاه المتعلّق مع كونه مبغوضاً يخالف الحكمة عند العقلاء . إلى هنا تمّ البحث بحسب ما يقتضيه العقل وبناء العقلاء . وأمّا بحسب الأدلّة النقليّة فإنّ هناك روايتين ربّما يستدلّ بهما على عدم دلالة النهي على الفساد ، ( وقد وردتا في باب عدم نفوذ نكاح العبد من دون إذن مولاه وإنّ صحّته موقوفة على إجازته ) وذهب جماعة منهم المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم دلالتهما لا على الفساد ولا على الصحّة ، وادّعى بعض دلالتهما على الصحّة : إحداهما : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال : « ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » قلت : أصلحك اللَّه إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز » « 1 » . ( وهي معتبرة سنداً ) . ثانيتهما : ما رواه زرارة أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه قال : « ذاك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها . . . وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل » فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاص اللَّه ، إنّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 2 » . ( وهي غير معتبرة من ناحية السند لمكان موسى بن بكر ) . فاستدلّ بقوله عليه السلام « إنّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه » لدلالة النهي على الفساد بدعوى أنّ مفهومه فساد النكاح لو كان عصى اللَّه ووجود الملازمة بين عصيان اللَّه في المنهي عنه وفساده ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب نكاح العبيد والإماء الباب 24 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .